محمد بن جرير الطبري

151

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

11127 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ورفع بعضكم فوق بعض درجات يقول : في الرزق . وأما قوله : ليبلوكم فيما آتاكم فإنه يعني : ليختبركم فيما خولكم من فضله ومنحكم من رزقه ، فيعلم المطيع له منكم فيما أمره به ونهاه عنه والعاصي ، ومن المؤدي مما آتاه الحق الذي أمره بأدائه منه والمفرط في أدائه . القول في تأويل قوله تعالى : إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم . يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ( ص ) : إن ربك يا محمد لسريع العقاب لمن أسخطه بارتكابه معاصيه وخلافه أمره فيما أمره به ونهاه ، ولمن ابتلي منه فيما منحه من فضله وطوله ، توليا وإدبارا عنه ، مع إنعامه عليه وتمكينه إياه في الأرض ، كما فعل بالقرون السالفة . وإنه لغفور : يقول وإنه لساتر ذنوب من ابتلي منه إقبالا إليه بالطاعة عند ابتلائه إياه بنعمة ، واختباره إياه بأمره ونهيه ، فمغط عليه فيها وتارك فضيحته بها في موقف الحساب . رحيم بتركه عقوبته على سالف ذنوبه التي سلفت بينه وبينه إذ تاب وأناب إليه قبل لقائه ومصيره إليه .